يمكن تعريف المجتمع المدني بأنه مجموع المنظمات واسعة النطاق” المنظمات غير الحكومية وغير الربحية, النقابات العمالية والمهنية، المنظمات الخيرية والدينية الخ..” ، والتي تضطلع بمهمة التعبير عن اهتمامات المواطنين , كما أنها تعتبر مكملة للعمل الحكومي في مجموعة من الميادين ذات الصلة الوثيقة بالحياة اليومية للمواطنين ، الشيء الذي يتضح من خلاله بأن المجتمع المدني لا يبرز كجهة فاعلة على المستوى المجتمعي ولكنه يتسم كذلك بتنوع طبيعته. إن المجتمع المدني ليمكن اعتباره قاطرة للتمنية المتعددة الأبعاد ذلك ، لأنه يتطرق إلى ميادين تشكل العمود الفقري لكل مجتمع ، والمتمثلة في كل من مجال التعليم ، الصحة ، العدل ومحاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية، ومن هنا يتبين لنا بأن الأدوار المنوطة به تنحصر بالأساس في تأطير المواطنين وذلك في أفق تهيئ نخب وفعاليات قادرة على الاضطلاع بمهمة الإصلاح ومن تمت تسيير الشأن العام الوطني والمحلي تدبيرا يتلاءم مع تحديات العولمة المفرطة ، ذلك وبالرجوع إلى الدور الحيوي الذي يلعبه في مختلف المجتمعات نجد بأنه يعتبر فعلا سلطة خامسة. يبلغ عدد جمعيات المجتمع المدني بالمغرب ما يناهز 30000 جمعية بمعدل 100 منخرط مختلفة مجالات التدخل ، مما يضعنا أمام إشكالية فيما إذا كانت هذه المنظمات تستجيب فعلا لانتظارات المواطنين المختلفة. لقد أصبحت منظمات المجتمع المدني ، وبفضل ما أتيح لها من إمكانيات مادية ولوجستية محركا أساسيا لعجلة التنمية ببلادنا ، وذلك اعتبارا من أن الدولة أصبحت تحملها جزءا من المسؤوليات التي كانت تضطلع بها من قبل ، ومن هذا المنطلق يتضح لنا بأن الهدف المرجو من إشراك الفاعلين المجتمعيين في تدبير الشأن العام يتجلى بالأساس في محاولة التخفيف من أعباء الدولة من جهة ، وكذا في التأسيس لمبدأ تسيير المواطنين لشؤونهم أنفسهم بأنفسهم من جهة أخرى , أضف الى ذلك بأن الدولة قد استطاعت من خلال هذه التنظيمات التعرف عن قرب على انتظارات المواطنين ، وبالتالي بناء وصياغة سياسات استراتيجية منسجمة مع واقعهم اليومي. إن مجموع الإصلاحات السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها بلادنا ، لا يمكن استثمارها استثمارا حقيقيا ، الا من خلال الإشراك الحقيقي الفاعل والمسؤول لمختلف الفاعلين في الحقل الاجتماعي ، وكذلك بتوظيف مجموعة من الاليات والتي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر: -الزيادة من حصص الدعم “المادي, اللوجستي والتكويني” المخصصة لمنظمات المجتمع المدني -الحث على ضرورة استعمال هاته المؤسسات لوسائل الاعلام المكتوبة ,، المرئية والمسموعة ، ولما لا خلق قنا ة تلفزية خاصة بتقديم برامجها مما سيسمح لفئات عريضة من المجتمع بالانخراط في الحياة الاجتماعية -ارساء مبادئ التسويق الاجتماعي le marketing social الغير الربحي بطبيعة الحال ضمن الأبجديات المكونة لهذا النوع من المؤسسات -توسيع تطبيق اليتي التدقيق المحاسباتي الداخلي والخارجي , وذلك بغية ضمان قيام هؤلاء الفاعلين بالخدمات المرجوة منهم أحسن قيام -التوسيع من تمثيلية الفاعليين الاجتماعيين في المنظمات الوطنية, كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني لحقوق الانسان إن بلادنا مطالبة بتوسيع صلاحيات منظمات المجتمع المدني خاصة وأن دستور 2O11 قد قام بتوسيع حقل الحريات العامة, وبالتالي فلما لا نجعل من هاته المؤسسات سلطة خامسة فاعلة وفعالة هدفها مواصلة بناء مغرب الديمقراطية الحقة. ‫‫