للحكومة رئيس ، يعبر عن مقود فعلي لادارة وتدبير قضايا الشأن العام انطلاقا الاجماع الوطني عبر بوابتي صناديق الاقتراع والمؤسسات .
لرئيس الحكومة اختصاصات دستورية استفتي بشأنها المواطن ، اختصاصات تنظيمية تنطلق اولا وقبل كل شيء من الدستور الذي يكفل سلطة تدبير الشؤون العامة ومن ثمة بناء سياسات عمومية تنطلق من ثنايا البرنامج الحكومي وتصل عند نقطة التنفيذ الواقعي لبنية تدبيرية عبر بوابة الادارات العمومية وذلك انطلاقا من أن الادارة توضع رهن اشارة الحكومة بهدف واحد قوامه تيسير عمل الفاعل العمومي من جهة وضمان استمرارية الخدمات المرفقية التي يرتفق عليها المرتفق من جهة أخرى.
لقد تحدثنا في أحد السوابق التحليلية عن كاريزما رئيس الحكومة لا اقول حكومة المونديال وانما حكومة المملكة المغربية ، وفي هذا السياق فانه من الحري بنا ان نتحدث عن المعادلة السياسية التي تجمع في طياتها بين الجدارة الحزبية بعيدا عن التكنوقراط من جهة والاجماع الوطني من جهة أخرى ، بارومترين ومن اجل فهم اعمق لهما ، لا بد من الوقوف عند مقوماتها في علاقة متسقة مع من يستحق الظفر بمنصب رئيس الحكومة المغربية المقبلة .
تتأسس الجدارة الحزبية اولا وقبل كل شيء على مقومين استراتيجيين اثنين ويتعلق الامر ب :
– التكوين الحزبي المقترن بتدرج الفاعل السياسي في مختلف مراكز التدبير الحزبي الداخلية ومؤسساته ، ذلك ان هذا التدرج يكسب لا محالة شخص الفاعل السياسي لغة الخطابة السياسية ومن خلالها حسن التواصل السياسي مع المواطن اي الناخب ، ما يمكن من خلاله التجاوب مع مطالب المواطن المشروعة دستوريا ومن ثمة بلوغ بوابة حسن الاداء السياسي والمؤسسي ومن ثمة القضاء على طامة مغرب السرعتين.
– التكوين الاكاديمي السياسي : ذلك ان علم السياسية مقترن بفلسفة سياسية صنعها رواد المدارس الواقعية ، الكلاسيكية والنيوكلاسيكية وغيرهم ، فلسفة مقترنة بالعلم والتعلم الكفيل بادراك المقومات المركزية من اجل تحليل الظاهرة السياسية المتشعبة المشاري والابعاد، ذلك ان اعتى الديمقراطيات العالمية قد استطلاعات بلوغ دفة الرفاه الاقتصادي والاجتماعي خاصة انطلاقا من تكوين الفاعل السياسي تكوينا اكاديميا يرتبط بالدرجة الاولى بعلم السياسة وبالفلسفة السياسية الجديرتين بخلق كاريزما فاعل سياسي مؤهل لبلوغ ساحة العمل السياسي من اوسع ابوابه اي تقلد مهمة رئيس الحكومة
لذلك ، فلا يمكن ان يفهم من اختيار الكاتب مطارحة هذه التيمة بالذات على انها اقصائية للتقنوقراط ذلك ان التقنوقراطي ليس له تكوين او تجربة سياسيتنا ناهيك على انه لم يسبق له خوض غمار الديمقراطية على اساس داخلي عنوانه الديمقراطية الحزبية المؤهلة لتبوأ مراكز القرار الحزبي الداخلي سواء اتعلق الامر بامانته العامة ، لجنته التنفيذية ، مجلسه الوطني ، لجنته المركزية او حتى تنظيماته الموازية ، ذلك ان التدرج في تبوأ هذه المسؤوليات نقطة مركزية لا يمكن لاي فاعل سياسي ان يتجاهلها وذلك اعتبارا من ان الديمقراطية التمثيلية تمارسها الاحزاب السياسية انطلاقا من الفصل السابع من دستور المملكة المغربية ناهيك عن القوانين المنظمة للممارسة الحزبية والسياسية.
وفي هذا المضمار ، ومحاولة منا استكمال معادلة المطارحة ، فانه من الحري بنا الوقوف عند بنية الاجماع الوطني ، أس يرتكز بالدرجة الاولى على مراكمة الفاعل السياسي لرصيد وطني يتولى وبصفة دورية عملية تقييمه المواطن ، أس يتعلق بحضور الفاعل السياسي حزبيا وداخل المؤسسات الوطنية والدولية من اجل الدفاع والترافع على قضايا الشأن العام والقضايا الوطنية ، مؤشرات من الصعب ان تجدها لدى مرشحين كثر وخاصة في ظل ظاهرة العولمة الفكرية والمعلوماتية ، ذلك ان فن التواصل ومعرفة ايصال المعلومة والترافع عنها قد اصبح من بين المرتكزات الحقيقة لاختيار رئيس الحكومة المغربية المقبلة الذي سيعينه جلالة الملك اعتبارا للمقتضيات الدستورية للدستور الحالي ، ومن ثمة وجب الاقرار بان الانتخابات التشريعية لسنة 2026 وفس اتساق تام مع واقع الحال المغربي المقترن بارتفاع مضطرد لمنسوب الوعي السياسي لدى المواطن من جهة ناهيك عن بلوغ المملكة المغربية مربع الدول الصاعدة من جهة أخرى ، وهو ما يؤشر على ان رئيس الحكومة المغربية المقبلة سيكون حتما من الشخصيات التي تجمع بين التكوين السياسي الحزبي الرصين ذي الحصيلة التراكمية الايجابية والتي ستقترن ومن دون شك بالاجماع الوطني هذا الاخير الذي سيلعب دورا حاسما في تغيير الخريطة السياسية المغربية وضمان بلوغها مربع التجارب الديمقراطية المقارنة التي استطاعت ان تصنع الفارق الايجابي في تدبير قضايا الشأن العام تأسيسا على هذين المرتكزين بالذات.
-
تم النشر بـ:al3omk.com