عرف المشهد الإنساني وعلى مر العصور، تحكما شديدا لمفهوم الدولة في تدبير جميع الميادين وذلك رغبة منها في فرض سياسة متزنة ترمي إلى ضمان الأمن والاستقرار بداخلها , هذا النمط كان يصطلح على تسميته بمنهاج الدولة الدركية أو الحارسة غير أن هذا المفهوم لطالما تعرض للانتقاد الشيء الذي نربطه وبصفة مباشرة بالمتغيرات اللامتناهية لنمط عيش المواطن. لقد شهد العالم مجموعة من الهزات الكونية الرامية إلى ضمان التثبيت الصحيح لمفهوم الحقوق والواجبات على أرض الواقع، الأمر الذي تمخض عنه اعتراف الدولة بمجموعة من الحقوق والواجبات وصياغتها في قالب دستوري رغبة منها في إعطائها قوة الاحترام الواجب تجاهها ومن ثمة ضمان العيش الكريم للمواطنين. إن المغرب وباعتباره دولة تنتمي إلى المنظومة الدولية نحى ومنذ حصوله على الاستقلال نفس مسار الدول الأخرى في دسترة الحقوق والواجبات الفردية والجماعية وصياغتها في قالب دستوري, ولا أدل على ذلك من أن أول تجربة دستورية للمملكة لسنة 1962 تجربة أعطت للمغرب ولادة مشهد حزبي مزركش جعل منه نواة صلبة تمخضت عنها تعددية حزبية. لقد عرفت دولة المؤسسات، مجموعة من المتغيرات كانت نتاجا للتطور المهول الذي عرفته الحياة الإنسانية، مما اضطر معه المغرب إلى صياغة دساتير جديدة بإمكانها مواكبة المستجدات. إن عصر العولمة المفرطة جعل من العالم قرية صغيرة الأمر الذي يمكن تفسيره بالتطور التكنولوجي المعلوماتي الذي شكل أرضية خصبة لتقارب أفكار مواطني دول الشمال والجنوب , مما تمخض عنه الإعلان عن ثورات في مجموعة من الدول الأوربية والعربية كان الهدف من ورائها المطالبة بإدخال إصلاحات جوهرية على ميدان الحقوق والحريات الفردية والجماعية , والمغرب وباعتباره دولة من الدول السائرة في طريق النمو لم يسلم بدوره من هبوب رياح الربيع الديمقراطي عليه، مما نتج عنه ميلاد دستور جديد تم تضمينه بجملة من المقتضيات التي حرصت على المزاوجة بين الهوية الإنسية والحداثة. وبالتالي فالإشكالية المطروحة في هذا الباب , تتجلى أساسا في ماهية الوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف المبتغاة من وراء الإصلاح الدستوري والسياسي بالمغرب. يعتبر دستور 2011، اللبنة الأساسية والتي يمكن من خلالها الرقي بالحياة المواطنة رقيا يوازن بين الحقوق والواجبات, إلا أنه لا يمكن الحديث عن تنزيل سليم للدستور في غياب مقاربة تشاركية مندمجة تراعي إشراك كل: _ الفعاليات السياسية الحزبية ; _ منظمات المجتمع المدني ; _ الباحثون الأكاديميون ; _ الهيئات النسوية والشبابية الخ.. إن منظومة الإصلاح السياسي ببلادنا، مقرونة بإشراك كل الفعاليات المجتمعية إشراكا يكون هدفه الأساسي التطرق لقضايا المواطنين بكل عقلانية ووعي ومسؤولية. ‫‫